المناوي
162
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 103 ) أبو عبد الرحمن البابي « * » أبو عبد الرحمن ، زهير بن نعيم البابي الدّاعي ، لم يكن في جانب اللّه محابي ، كان الغالب عليه الصّبر واليقين ، فائز بالنّصر والتّمكين . ومن كلامه : إنّ هذا الأمر لا يتمّ إلّا بشيئين : الصّبر واليقين ، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتمّ ، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتمّ ، وقد ضرب لهما أبو الدّرداء مثلا فقال : مثل اليقين والصّبر مثل فدّادين يحفران الأرض ، فإذا جلس واحد جلس الآخر فلا يمشيان إلّا معا . وقال عبد العزيز بن يوسف : أردت الخروج من البصرة ، فودّعت أصحابي ومنهم زهير ، فقلت له : هل من حاجة ؟ فقال : نعم ، وهي مهمة ، ففرحت ، وقلت : عسى أن يكلّفني حاجة ، فقلت : هات ، فقال : اتّق اللّه ، لأن يتّقيه رجل أحبّ إليّ من أن تتحوّل هذه السّواري كلّها ذهبا ، فلمّا ولّيت ردّني ، فقال : وحاجة أخرى ، لا تدخل على قاض ، ولا على من دخل على قاض ، فإنّ لي منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال قطّ . وقال أحمد بن عصام : مشيت مع زهير فرأيت رجلا مكفوفا يقرأ ، فأطال النظر إليه ، وقال : لا يغرّك قراءته ، واللّه إنّها لشرّ من الغناء وضرب العود ، وكان مهابا فلم أسأله يومئذ ، فبعد أيام اجتمعت به عند بني قشير ، فسألته عمّا قال ، فقال : لأن يطلب الرّجل الدّنيا بالزّمر والغناء خير له من أن يطلبها بالدّين . وقال أحمد : كتب إلينا أنّ بأصبهان وباء وموت كثير ، فقال لي حصين : تعال نخبر زهيرا بما كتب به إلينا ، فلعلّه يدعو إليهم دعوة ، فأتيناه ، وأخبرناه ، فقال : لا تأمننّ الموت لقلّته ، ولا تخافنّ الموت لكثرته . وحكى معدي عن أبي البغيل - وكان قد أدرك زمن الطاعون - قال : كنّا
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 97 .